هل يجوز القول بـ(من خلق الكون؟)؟


الزميل الثلج الساخن

 
مصدر الصورة: apostleshipofprayer.net


مرحبا الزملاء الكرام

في كثير من الكتب والمقالات والمحاورات بين الملحدين والمؤمنين نسمع هاتان الجملتان
البعرة تدل على البعير
والأثر يدل على المسير

 

حتى صار الاستدلال بهما على أن لكل حدث من مُحدِث ولكل صنعة صانع حديث كل من يتكلم باسم الدين وخصوصا الإسلام، فاستعملوها للاستدلال على وجود خالق للكون
فهل هذا الاستدلال في محله؟؟
هل يجوز القول بـ(من خلق الكون؟)؟
 

يقال...اذا مررت بجانب حائط ووجدت كتابة مكتوبة على هذا الحائط تقول "هل لك عقل أيها الثلجة الساخنة؟"...فعندها من المؤكد أنك ستقول...."يوجد من كتب هذه الكتابة..فليس من المعقول أن تظهر لوحدها"
وطبعا يستمر الحديث على أن من ينكر هكذا كلام هو غبي جاهل متخلف عقليا ولا منطقي... إلخ
حسنا....لنرى
 

لنفترض التالي
 

فرضا كان هناك قبيلة ما تعيش في منطقة نائية لم تتعلم يوما علم التعدين
كل أدواتها مصنوعة من الحجارة
 

وفجأة وإذا بمجموعة منهم مارة في مكان ما من الغابة لأول مرة..فإذا بهم يجدون تمثالا معدنيا تم صناعته وصقله من قِبَل قبيلة أخرى متطورة وقد سقط منها هنا
مالذي سيقوله هؤلاء عن التمثال؟
هل سيقولون.."من الذي صنع هذا التمثال؟"
أو هل سيقولون " من الذي جاء بهذا التمثال إلى هنا؟"
أنا أعتقد لا

 

فأول ما سيفعلوه بعد استكشافها هو أن يعطوها اسما..."بلابلابلا".. ويضعوا لها تصورا عن ما عساها تكون.
والمعلومة التي ستدون حينها هي
"بينما أنت ذاهب في الغابة..من الممكن أن تجد بلابلابلا على الطريق"
هذا باختصار ما قد يحصل في هكذا حالة
ولكن لنفترض افتراض آخر
ماذا لو كانت هذه القبيلة قد تعلمت التعدين؟
ماذا ستكون أسألتهم؟
بالطبع ستكون الأسئلة الآنفة الذكر
"من الذي صنع هذا التمثال؟"
"من الذي جاء بهذا التمثال إلى هنا؟"

 
الآن...لماذا لم تسأل القبيلة الأولى تلك الأسئلة؟؟؟؟؟؟
الجواب واضح...لأنهم لم يتعلموا التعدين
لا يمكنهم أن يسألوا من الذي صنع وهم لم يعلموا بوجود الصناعة أصلا
الأمر مرهون بما يعلموا
بتطبيق نفس المثال على كتابة الحائط
فلو لم أعلم بوجود الكتابة...لما قلت أنه يوجد من كتبها
ونفس المثال على البعرة والأثر
فلو لم أعلم بأن البعرة تصدر من البعير..لما قلت أن البعر يدل على البعير
ولو لم أعلم أن الأثر يصدر عن المسير..لما قلت أن الأثر يدل على المسير
كل استنتاجاتنا ناتجة من سابق معرفتنا بالأشياء
كيف لشخص لا يعلم ماهي السيارة ولا يعلم أنه يمكن أن تُصنع سيارة أن يتسائل من الذي صنع هذه السيارة؟؟؟؟
 
كيف لشخص لا يعلم ماهي الكتابة أن يتسائل من الذي كتب هذه الكلمات؟
إذا...البعرة تدل على البعير والأثر يدل على المسير..والكلمات المكتوبة تدل على كاتب..والصنعة تدل على صانع والحدث يدل على مُحدِث هي أقوال يُستدل بها على ماهو معروف أنه يمكن أن يحصل و يُستدل بها على ما تم معرفة إمكانية حصوله إما بتجربته بشكل شخصي أو بمشاهدة حصوله بشكل غير مُتحكَّم به.

والآن
كما ذكرنا...يتم دائما الربط بين هذه الأقاويل والسؤال
"من الذي خلق الكون؟"
هنا أعتقد أنه لا يجوز القول بـ"من خلق الكون؟"
لأن هكذا سؤال يحتاج لتأكدنا من معرفة أنه يمكن أن يُخلق كون
أو يحتاج منا أن نكون قد عاصرنا وشاهدنا عملية خلق كون بالشكل الذي نقصده من سؤالنا
 
هل يوجد أحد يعلم كيف خُلق الكون؟
 
أولا...لا يوجد
 
ثانيا...أصلا مجرد طرح هكذا سؤال هو أمر خاطئ
كيف نقول "كيف خُلِق الكون" ونحن لا نعلم إن كانت هناك إمكانية لخلق كون؟
كيف نقول "كيف خُلِق الكون" ونحن لا نعلم إن كان قد خُلِق أم لا؟
لا يجوز أن أسأل شخصا كيف خُلِق الكون وهو لا يعلم أساسا إن كان قد خُلِق أم لا.

إذا...أنا أرى أنه ليس من السوي الاستدلال بـ(الكتابة تدل على وجود كاتب)على (لابد للكون من خالق)
لأننا نعلم ماهي الكتابة...ولانعلم ماهو الخلق.



‏ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق