السجل الاحفوري للعصر ما قبل الكامبري..عن الموسوعة البريطانية 1983

الزميل أبن المقفّع
مصدر الصورة: sciencesway




 كتب احد الزملاء الكثير عن ما اسماه : الانفجار الكامبري, محاولا ان يظهر ان العصر الكامبري خال من سجل احفوري يؤكد وجود حياة معقدة فيه معتبرا ذذلك فجوة في التأريخ التطوري..لذلك وجدت من المفيد ترجمة ما كتبته الموسوعة البريطانية بشأن السجل الاحفوري الماقبل الكامبري 
-------------------------------------------------------------------------------

السجل الاحفوري للعصر ما قبل الكامبري
عن الموسوعة البريطانية 1983

في عام 1930 قام جي. إتش. تشادويك  G.H.Chadwickباقتراح وجود تقسيم ثنائي لتأريخ الأرض ,فاصطلح لتسمية الجزء الذي يمتاز بوجود عينات واضحة من السجل البيولوجي اسم الحقبة الفانيروزوية phanerozoic (من الكلمة الإغريقية phaneros والتي تعني واضح و zoon التي تشير إلى الحياة الحيوانية) , بينما اصطلح لتسمية الجزء الضخم من الزمان المسجّل في الصخور من العصر ماقبل الفانيروزوي اسم الكريتوزويcryptozoic  (وقت الحياة المخفيّة أو السرّية). يشار اليوم إلى ما اصطلح تشادويك على تسميته بالحقبة الكريبتوزوية  عموما بالعصر ما قبل الكامبريprecambrian, والكثير من خفاياه البيولوجية قد تم كشفها من خلال تحرّيات أحفوريّة و جيوكيميائيّة ضخمة للسلاسل الطبقية القديمة للصخورالرسوبيّةancient sedimentary rock sequences . من الواضح اليوم أن التجمّعات المجهريّة          microscopicقد ازدهرت لما يقارب الثلاثة مليارات عام قبل تطوّر النباتات والحيوانات متعددة الخلايا وأن الحياة كانت سمة مبكّرة للأرض. تسمّى الصخور التي يزيد عمرها عن مليارين وخمسمائة سنة بالصخور الأركيّةarchean, وفي هذه الطبقاتstrata وجدت أقدم آثار للنشاط الحيوي .  اكتشفت الستروماتوليتاتstromatolites ,التي هي أشكال مترسبة صفائحية وعادة ما تكون مقببة أو إصبعية الشكل بنيت من قبل التجمّعات البكتيريّة, في مجموعة وارّاوونا warrawoona في أستراليا الغربية والتي لكونها تعود إلى 3,000,000,000 إلى 3,500,000,000 سنة تعتبر من أقدم السلاسل الطبقية الرسوبية المتحوّلة على سطح الأرض. تحتوي الصخور المرتبطة بهذه الطبقات على مجاميع من الاحافير المجهريّة الصغيرة شبه الكروّية , قد حفظ بعضها خلال مراحل مختلفة من الانقسام الخلوي. هذه البقايا توثّق بشكل شامل قدم الحياة على الأرض كما تؤكد الدلائل البيولوجية من نفس الطبقات الصخريّة أن بعض المجهريّات الأركيّة archean كانت قادرة على التخليق الضوئي .photosynthesis

      التاريخ ما قبل الكامبري –ما بعد الاركي موجود في الحقبة البروتيروزويّةproterozoic eon (2500000000الى 570000000 سنة مضت). تعتبر الستروماتوليتات في الأحجار البروتيروزويّة منتشرة عالميا والاحافير المجهريّة متوفرة ومتنوعة أيضا. تحتوي تكوينات "جن" من الحديد الصوّاني Gun flint iron formations,بعمر 2000000000 سنة, على احافير فسّرت بأنها تعود الى بكتيريا محبّة للحديد والمنغنيز, وبكتيريا سيانيديّة cyanobacteria(طحالب خضراء مزرقّة). وقد وجدت بصورة مشابهة  تجمعات مختلفة ومتنوعة ولكن في نفس الوقت جيدة الحفظ لأحافير مجهريّة في كاربونات ستروماتوليتيّة متسلّكة (من كلمة السيليكا مركب يحتوي على السليكون) silicized stromatoltic carbonates وذلك في تكوينات كاسيجاليك Kasigalyc  وMcLeary  المعاصرتان لبعضهما والمكتشفتان في جزر بلتشر Bletcher في خليج هدسن في كندا, وهذه الاحافير المتأخرة عصرا لا يمكن تمييزها شكلا من البكتيريا السيانيديّة  Cyanobacteria(الطحالب الخضر المزرقّة نوع بدائي من الكائنات الحية الحاليّة) والموجودة في المناطق الشاطئية القاحلة كتلك التي تعيش على شواطئ الخليج العربي, و من المحتمل أن تكون هذه الاحافير متشابهة وظائفيا physiologically مع ما يقابلها في العصر الحالي. تتضمن مجاميع احفوريّة أخرى مكتشفة في أمريكا الشمالية, استراليا, وإفريقيا نفس الصورة لحياة من العصر البروتيروزوي المبكر تتألف من أنواع مختلفة من المجهريّات القبلية (أو البدائيّات) prokaryocytes.

     يقترح الدليل الجيولوجي من الصخور الرسوبيّة بشدة أن تراكيز مؤثرة من الأكسجين تراكمت أولا في الجو في الأزمنة البروتيروزويّة . كان التراكم نتيجة لازدياد معدل التخليق الضوئيphotosynthesis من قبل البكتيريا السيانيدية مما أفسح المجال أمام التطور إلى التنفس الهوائي ضمن فروع معينة من البكتيريا

     تتوفر الستروماتوليتات(احافير مجهرية) والبكتيريا السيانيدية الستروماتوليتية أيضا في الصخور الرسوبيّة العليا من العصر البروتيروزوي. ومن الأمثلة الجيدة تحديدا تكوينات الينابيع المرّة الاسترالية وهي احافير بعمر 850,000,000 سنة وكتل دراكن العنقوديةFraken conglomerate من جزيرة سبتزبيركن في المحيط الأطلسي الأحدث سنا بقليل , كلا المثالين يحتويان عشرات قليلة من أنواع الاحافير المحفوظة بعناية يندر مثيلها.

     ترتبط  المواد الحية المجهرية في الستروماتوليتات (احافير مجهرية) في الصخور من عمر 1,400,000,000 وما دون بشكل تجمعات احفورية مجهرية جديدة ومختلفة. توجد الاحافير في هذه التجمعات في الحجر الرملي البحري والطَفَل الصفائحيٍٍ shale بدلا من وجودها في الأحجار الكلسية الساحلية وأحجار الدولوميت , وتكون خلايا وحيدة كبيرة بقطر 25 إلى 200 مايكرومتر بجدار عضوي غليظ robust عادة ما يكون منحوتا. عادة ما تفسر هذه الاحافير بانها أكياس تناسلية لطحالب ذات نواة من الهائمات البحرية النباتيّة planktonic nucleated algae , ولذلك تحدد (هذه الاحافير) حدا زمنيا أدنى لتطور النظام الخليوي البعدي(خلايا متطورة بنواة و عضيّات) eukaryotic cellular organization , تكاثرت الخلايا الوحيدة(غير المرتبطة بمجاميع) البعديّة ( متطورة تحتوي على نواة وعضيات) الطحلبية نوعيا وبسرعة خلال الأزمنة البروتيروزوية المتاخرة , على سبيل المثال فان اسطح فيسينكو Visingo Beds  في جنوب السويد تحتوي على 24 مسمّىً تصنيفيا بعديا eukaryotic taxa متضمنة أغلفة قاسية من مادة عضويّة   بشكل يشبه المزهريّة وبطول 100 ميكرومتر . كما وجدت طحالب ضراء بأهدابfilaments يحتمل وجودها في صخور من أزمنة مقاربة متعرية في الأخدود الكبيرGran Canyon في جنوب غرب الولايات المتحدة . وأربطة عضوية مرئية يحتمل أن تكون من مصدر طحلبي قد مُيِزت في صخور الطبقة البروتيروزويّة العليا في أمريكا الشمالية, اسكندنافيا والاتحاد السوفيتي.

     أقدم الاحافير لحيوانات متعددة الخلايا توجد في العصر ما قبل الكامبري الأخير latest Precambrian  (650,000,000إلى 570,000,000) سنة مضت . ميزت تجمعات خلوية حيوانيّة في مكونات حيوية biotaمحفوظة في تلال "إدايكارا"   Ediacara hills في استراليا الجنوبية والتي تحتوي على حيوانات فنجالية( قنديلية ) وهدرية( شبيهة بالهايدرا حيوان جوفمعوي) شبيهة بقناديل البحر, ريش البحر, ديدان حلقية ومفصليات بدائية . كانت كل الحيوانات الممثلة في تلك الصخور ذات أجساد رخوة أي أنها لا تحتوي عناصر هيكلية مشبّعة بالمعادن. تظهر الهياكل محفوظة كطبعات وقوالب في الصخر الرملي المد-جزري المسطح tidal flat sandstone .وتظهر آثار خطوات و تحرّكات وأنفاق الحيوانات في السجل الأحفوري عند نفس المرحلة الطبيقية وتتنوع بشدة مع بداية العصر الكامبري. وقد اكتشفت البقايا الحيوانية من نوع "إدياكارا" Ediacara في كل القارات عدى أميركا الجنوبية والمتجمدة الجنوبية. ومن الطبقات المثيرة للاهتمام بشكل خاص السلسلة الطبقية الرسوبية Sedimentary sequence  من أفريقيا الجنوبية الغربية/ناميبيا والتي سميت "ناما" Nama. وجد أيضا, بالإضافة إلأى متحجرات حيونانية ذات أجسام رخوة ومتحجرات أخرى للأثر المتروك Trace fossil, أنابيب مغلفة بكاربونات الكالسيوم وهذا هو أقدم دليل على تشبيع معدني حيوي biominiralization ذو مصدر حيواني بعدي eukaryotic  . هذه القدرة على تكوين هياكل مشبعة بالمعادن حصلت بشكل مستقل من قبل العديد من المجاميع الحيوانية والنباتية في خلال فترة قصيرة من الزمن, مما أدى إلى ظهور متحجرات صدفية بشكل منتشر, وهكذا أعلنت المرحلة الكامبرية Cambrian period

هناك تعليق واحد:

  1. ماشاء الله يخلق لله مايشاء

    ردحذف